كوركيس عواد

15

الذخائر الشرقية

الضرب الثاني ( ما يتعامل به معادّة ) وهي دنانير ، يؤتى بها من بلاد الإفرنجة والرّوم ، معلومة الأوزان ، كلّ دينار منها ، معتبر بتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من المصريّ ، واعتباره بصنج الفضّة المصرية ، كل دينار ، زنة درهم وحبتي خرّوب يرجح قليلا ، وهذه الدنانير مشخّصة « 1 » على أحد وجهيها صورة الملك الذي تضرب في زمنه ؛ وعلى الوجه الآخر صورتا بطرس وبولس الحواريّين ، اللذين بعث بهما « 2 » المسيح عليه السلام إلى روميّة ، ويعبر عنها بالإفرنتيّة جمع إفرنتيّ ، وأصله إفرنسيّ ، بسين مهملة ، بدل التاء المثناة فوق ، نسبة إلى إفرنسة : مدينة من مدنهم ؛ وربما قيل فيها إفرنجة ، وإليها تنسب طائفة الفرنج ، وهي مقرّة الفرنسيس « 3 » ، ملكهم ، ويعبر عنه « 4 » أيضا بالدوكات . وهذا الاسم في الحقيقة لا يطلق عليه إلا إذا كان ضرب البندقيّة من الفرنجة ، وذلك أن الملك اسمه عندهم دوك ، وكأنّ الألف والتاء في الآخر ، قائمان مقام ياء النسب . قلت : ثم ضرب الناصر فرج بن برقوق دنانير ، على زنة الدنانير الإفرنتية المتقدّمة الذكر ؛ في أحد الوجهين « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول » وفي الآخر اسم السلطان ، وفي وسطه سفط مستطيل بين خطين ، وعرفت بالناصرية ، وكثر وجدانها ، وصار بها أكثر المعاملات . إلا أنهم ينقصونها في الأثمان عن الدنانير الإفرنتية عشرة دراهم . ثم ضرب على نظيرها « الإمام المستعين باللّه أبو الفضل « 5 » العباس » حين استبدّ

--> ( 1 ) أي ممثلة أو مصورة ( الناشر ) . ( 2 ) كذا ، وهو غلط . والصواب بعثهما ( الناشر ) . ( 3 ) المراد بالفرنسيس هنا اسم الملك فرنسوا وكان يقال فيه Francis ( الناشر ) . ( 4 ) أي عن الدينار من تلك الدنانير ( الكتاب المطبوع ) قلنا . هو المسمّى بالفرنسية ducat وكانت قيمته تختلف بين عشرة فرنكات و 12 فرنكا . فأول ما ضرب الدوكاة ( لا الدوكات ) في البندقية من أعمال إيطالية في المائة الثالثة عشرة ( الناشر ) . ( 5 ) كذا في « حياة الحيوان » أيضا وفي « مروج الذهب » أبو العباس كما سبق للمؤلف في الخلفاء العباسيين ( الكتاب المطبوع ) .